قراءة مقال

31/08/2014 - 11:13:56 توقيت القدس


إنـتاج علمي / أبحاث طلابية هامة ومفيدة

429 رزنامة الفـلاحين والأمثال الشعبـية


 

"رزنامة الفلاحين في الأمثال الشعبية"

 

عمل الطالبة

هـديل شـاكر

 

المساق: قراءات إثنوغرافية

الفصل الثاني، 2005/2006

 

بإشراف د. مصلح كناعنة

    المقدمة:

 

يقول الأستاذ مالينوفسكي الأنتروبولوجي: "إذا أخذنا في الإعتبار الأمثال فإن من الخطأ ان ننظر اليها على أنها مجرد شكل من أشكال الفلكلور أو مستند اوتوغرافي خاص بأحوال الشعوب ، وإنما هي في الواقع عمل كلامي يدعو قوة معينة الى التحرك ، وفي اعتقاد الذين يصدر عنهم هذا الكلام أنه يؤدي الى أقوى أنواع التأثير على مجرى الأمور وعلى السلوك الإنساني."

 

ويقال: "المثل الشعبي يمثل فلسفة العامة."

 

الأمثال الشعبية والعامية نتاج مراحل تاريخية ممتدة، وخلاصة خبرات وتجارب طويلة. وهي انعكاس لحياة الشعوب وواقعها وظروفها السياسية ، والاجتماعية والاقتصادية . إنها سجل حافل لأخلاق الأمم وسلوكياتها وعاداتها وتقاليدها وآمالها وأحلامها، وهي مليئة بكنوز من الحكم والقيم، والأحكام والتشبيهات. إنها منهاج تربوي وقاعدة سلوكية، ومرجع أمين لكل باحث ودارس يساعده في التعرف على واقع الشعب الذي يدرسه. وحيث لا خلاف على ان التراث الشعبي والفلكلور أصدق المصادر والمراجع لدراسة حياة الشعوب والتأريخ لها، فإن المثل الشعبي من هذا المنطلق يعتبر أصدق ضروب وألوان التراث في التعبير عن حياة الشعوب، فهو مثله مثل النكته في سرعة الإنتشار،مع اختلافهما في الشكل والمضمون والهدف.

 

تتعدد موضوعات الأمثال وتمتد الى سائر مجالات وميادين الحياة، فيقولون : "ما خلىّ المثل قول الا وقاله." لكن نحن هنا بصدد البحث عن أمثال وردت بها أسماء الأشهر بغرض تحليلها وعرض الحكمة والخبرة والتجربة الطويلة التي تتجسد في هذه الأمثال، وسيتم عرض الأمثال حسب ترتيب الأشهر.

 

    مجتمع البحث:

 

جمعت الأمثال من عشرة أشخاص، رجلين من دير ياسين أعمارهما في السبعين تقريبا ، وثماني نساء تتراوح أعمارهن بين 75 86 سنة . النساء من قرى مختلفة، ثلاثة منهن من قريتي دير ياسين، واثنتين من قرية عين يبرود، واثنتين من قرية دير بزيع، وامرأة من رام الله عملت في جمعية انعاش الأسرة سابقا ولها اطلاع على الأمثال الشعبية. هذا بالإضافة إلى والدتي ووالدي حيث زودا معرفتي بالمعلومات والأمثال التي وردت بها أسماء الأشهر ولماذا كانت تقال؟

 

    طريقة جمع المادة (الأمثال):

 

كنت أسأل هؤلاء الرجال والنساء عن أمثال وردت بها أسماء الأشهر وماذا تعكس هذه الأمثال، او لماذا قيلت. ولدي معرفة ببعض الأمثال التي وردت بها أسماء الأشهر وأحفظ عددا منها، فعاودت السؤال والإستفسار عنها.

 

    عرض المادة (الأمثال الشعبية):

 

* كوانـين؛ كانـون الأول وكانـون الثـاني:

"أجا كانون، لـَفّ الفحم والكانون."

المعروف عن كوانين، كانون أول وكانون ثاني، أن الجو يكون باردا جدا حيث الرياح والأمطار الغزيرة، ولا يخرج الناس من بيوتهم، لذلك يحضر الناس الحطب (الفحم والخشب وجدوع الشجر اليابسة) وكذلك كانون النار من أجل التدفئة.

 

"الشغل في كانون، أسلم ما يكون."

في شهر كانون تكثر الأعمال التي يقوم بها الناس، لأن الأمطار تكون غزيرة فمنهم من يقوم بالزراعة مثل زراعة الزيتون، ومنهم من يقوم بحفر آبار للإستفادة من مياه الأمطار، والبعض الآخر يقوموا بعمل المزاريب او وضع براميل كبيرة لتتجمع المياه فيها ويتم استخدامها في أغراض متعددة.

 

"في كانون كـِن، وعالبعير حِـن."

هذا المثل فيه نوع من الأمر(كن) أي إلزم الهدوء وابق داخل البيت لكثرة هبوب الرياح والأمطار وانخفاض درجة الحرارة، وكذلك "حن على البعير" أي أبقي الغنم والخيل والأبقار والحيوانات الآخرى في الحظيرة وحن عليها أي إعطف عليها وارفق بها ولا تخرجها في البرد حتى لا تمرض، وضع الطعام للحيوانات داخل الحظيرة.

 

"في كانون الأصم، أقعـد في بيتك وانطم."

أي أن يبقى الإنسان جالسا في بيته ولا يخرج بسبب انخفاض درجة الحرارة وهطول الأمطار، حتى لا يتعرض للمرض ولفحات الهواء، وأن يغطي نفسه باللحف (البطانيات) للوقاية من البرد والشعور بالدفء.

 

"سيل الزيتون، من سيل كانون."

إذا جاء شهر كانون بكميات وفيرة من الأمطار، فهذا يدل على موسم خير للزيتون، موسم جيد وبكميات وفيرة من الزيت.

 

"بكانون كون في بيتك، وكـثر من حطبك وزيتك."

في شهر كانون إبق في البيت بسبب الجو البارد (السقعة) والأمطار، وخلي في بيتك الحطب تتوقد نار، وكثر من الزيت، لأن الإنسان في الجو البارد يزداد أكله ويحتاج الى طاقة، وأكثر شيء يأكله الناس في الشتاء والجو البارد الزيت مع الزعتر، خاصة عندما يُحمص الخبز على كانون النار.

 

يقال: "عتمة كوانين."

المقصود، خلال النهار في أيام كوانين تكون السماء مليئة بالغيوم السوداء وعتمة كما لو أنها ليل.

 

"بعد كانون، الشتا بيهـون."

بعد انتهاء كوانين وخاصة "المربعنية"، يقول المثل "الشتا بيهون" أي تقل كميات الأمطار فلا تكون غزيرة مثل غزارة الأمطار في كوانين، وتبدأ درجة الحرارة بالارتفاع . (السقعة أخف من سقعة كوانين).

 

"كانون، الصحو فيه ظنون."

المقصود بالصحو أن الجو يكون صاحي، لا توجد أمطار ورياح وعواصف، لكن هذا الصحو يشك به الناس لأن الجو يكون صاحي ثم بعد ذلك تمطر وتنشط الرياح، ويكثر حدوث ذلك في شهر كانون، أي أن الجو يمكن أن يخدع الناس.

 

"المربعانية"

أربعون يوما من البرد القارص، وتمتد من 21 كانون ثاني الى 1 شباط ، وهذه الأيام أبرد أيام السنة والنهار قصير جدا.

 

يقال: "المربعانية، يا بتربـِّع يا بتـقـبـِّع."

إما أن تصبح الأرض ربيعا وتنمو الأعشاب والحشائش بسبب الأمطار الغزيرة، وإما "تقبع" أي تفقر الأرض ولا يظهر عليها الأعشاب الخضراء نظرا لعدم سقوط الأمطار.

 

"المربعانية، يا شمس تحرق يا مطر تغرق."

في الأربعين يوما (المربعانية) إما أن تكون هناك أمطار غزيرة قد تؤدي الى الغرق من شدتها وغزارتها، وإما أن يكون الجو مشمسا بدون غيوم، بل شمس ساطعة تحرق. وهناك مثل آخر مرتبط به:

 

"المربعانية، يا بتشَرّق يا بتغـرّق."

إذا جاء أول يوم (شوب)، تقضي الأربعين يوم شوب وشمس. أما إذا جاء أول يوم (سقعة) ومطر، تقضي الأربعين يوم مطر وسقعة.

 

"إمشي على غيم كانون، ولا تمشي على نقا شباط."

غيم كانون: وقت ظهور الغيوم في السماء.

نقا شباط: صفاء السماء من الغيوم.

بيقولوا: "شباط ما عليه رباط،" أي أن الجو غير مستقر، قد ينقلب فجأة فتكثر الغيوم بعد الصفاء وتهطل الأمطار بعد توقف، فينخدع الناس بنقاء أو صفاء السماء في شهر شباط. أما في كوانين فلا مجال للانخداع لأن كوانين معروفة بكثرة سقوط الأمطار وبالغيوم السوداء التي تغطي السماء.

 

"عرسك يا خـَنـّون، في كانون."

يُضرب هذا المثل بالشخص الذي يبقى أيام الدفء جالسا ولا يفطن أن يتزوج الا في كوانين، أيام البرد والمطر.

 

* شهر شباط:

"شباط، ما عليه رباط."

الأمطار في شهر شباط لا رابط لها، أي أن الجو يكون غير مستقر، فمثلا تهب الرياح وتكون شديدة جدا ثم تسكن فجأة، أو تسقط الأمطار بغزارة ثم تصحو وبعد فترة قصيرة تبدأ الأمطار ثانية بالسقوط. وفي بعض الأمثال الأخرى شبهوا الرجل بشهر شباط لأن مزاجه متقلب كل ساعة يكون بحال فقالوا:

 

"الزلام مثل شباط، ما لهم رباط."

"الزلام مثل شباط، ما عليهم رباط."

"شباط جَرّ العنزة بالرباط."

لكثرة الأمطار وغزارتها في شهر شباط تتدفق السيول والفيضانات التي تجرف أمامها الأشجار والنباتات، حتى أنها تجر العنزة المربوطة بحبل مثبت بالأرض (حتى العنـزة المربوطة بحبل تجرفها المياه لغزارتها).

 

"في شباط، يعرق الأباط."

تبدأ الحرارة بالإرتفاع قليلا في شهر شباط، في الوقت الذي يكون فيه الفلاح أو راعي الغنم ما زال يلبس ملابسه الشتوية الثقيلة (الكَبـّوت). وبيقولوا: "سقعة شباط أخف من سقعة كوانين."

 

"في شباط، بيضبوا العير في الرباط."

العير: الإبل

أي لشدة البرد وغزارة الأمطار في شهر شباط يبقي أصحاب الإبل إبلهم داخل الأماكن المخصصة لها حتى لا تتعرض للبرد والأمطار، لأنها قد تتعرض للمرض والموت إذا أخرجت وتعرضت للبرد الشديد القارس.

 

"سرحنا أول شباط عزراعة العنبات."

يعتبر الناس أن شهر شباط هو أكثر الشهور ملائمة لزراعة العنب، وعندما يزرع الناس العنب يغنون:

سرحنا في أول شباط

بيرنا بير غواط

خوف يقولوا الوقت فات

عزراعة العنبات.

 

"شباط شبطنا وخبطنا، وروايح الصيف أجتنا."

"شباط شبطنا وربطنا، وراويح الصيف أجتنا."

"شباط الخباط، يشبط ويخبط وريحة الصيف فيه."

"شباط الخباط، يشبط ويلبط وريحة الصيف فيه."

شباط يتميز بالرياح الشديدة القوية والأمطار الغزيرة التي تبقي الناس في بيوتهم، وحتى أنهم يُبقون الغنم في الحظائر. فشهر شباط يربط الناس أي يبقيهم في بيوتهم، لكن مع بداية انتهاء شهر شباط تبدأ درجة الحرارة بالإرتفاع ويستبشر الناس بقدوم الصيف. ويقول البعض أن أياما تأتي في شهر شباط تكون فيها الحرارة مرتفعة والجو دافئا، فيبدو للبعض أنه من أيام الصيف، بيقولون "مثل أيام الصيف."

 

"المستقرضات"

آخر ثلاثة أيام من شهر شباط، ويستقرض شباط أربعة أيام من شهر أذار فتكون في مجموعها سبعة أيام يطلق عليها المستقرضات. سميت بهذا الإسم لأن شباط يستقرض أربعة أيام من أذار. وهناك أمثال عديدة حول المستقرضات:

 

"شباط بيقول لآذار: أخوي يا آذار، أربعة منك وثلاثة مني خلي وادي العجوز يغني."

"أذار بيقول لشباط: شباط يا ابن عمي، ثلاثة منك وأربعة مني وخلي وادي العجوز يغني."

وتروى قصتين متعلقتين بالمستقرضات:

 

القصة الأولى : "ولدين، ابن البنت وابن الإبن، بيلعبوا على شط الواد. العجوز بترعي بغنماتها، قالت: راح شباط، خبطنا وراه ميّة مخباط. وقال شباط لآذار: آذار يا ابن عمي، أربعة منك وثلاثة مني تنخلي وادي العجوز يغني، ابن الحبيبة عدّا وخلاني، وابن العدوة قطع البحر علشاني."

الحبيبة: بنت العجوز.

العدوة: كـنّة العجوز (زوجة الإبن).

يقال: كان هناك عجوز تحب ابن الحبيبة (بنتها) أكثر من ابن العدوة (كنتها)، ففي أحد الأيام وهي ترعي بغنماتها، في أحد أيام شباط أو أيام المستقرضات آخر ثلاثة أيام من شباط وأول أربعة أيام من أذار، تساقطت أمطار غزيرة جدا وهبت رياح شديدة، ومن كثرة الأمطار الغزيرة كان هناك سيول وفيضانات جارفة جرفت الأشجار والنباتات وكل ما في طريقها، فعلقت العجوز فاستنجدت بابن الحبيبة الذي طالما أحبته وفضلته على ابن العدوة، فلم يستجيب لاستغاثة جدته العجوز فعدا وتركها، أما ابن العدوة الذي لم تكن تحبه بمقدار ما تحب ابن الحبيبة، فاستجاب لجدته العجوز وأنقذها فقالت العجوز: "ابن الحبيبة عدا وخلاني، وابن العدوة قطع البحر علشاني." أو "ابن الحبيبة عدا وخلاني، وابن العدوة عدا وعداني."

 

القصة الثانية: قصة تدور بين عجوز وشهر شباط. يقال أن هناك عجوز كانت تعيش في بيت من الشعر (خيمة) فتجلس كل يوم أمام بيتها وغنماتها وتنظر اليها وتتخيل هذه العجوز أن شهر شباط مرّ دون أن يُحدث لها خسائر، أي أن شباط مرّ دون أن تكون هناك أمطار جارفة غزيرة تجر غنماتها، فقالت العجوز فرحة مبسوطة: "راح شباط، ما أخذ مني لا عنزة ولا رباط." فيرد شباط مستغيثا بآذار: "أخوي يا آذار، أربعة منك وثلاثة مني خلي وادي العجوز يغني." وبمعنى آخر، يرد شباط على العجوز ويقول لها: "لا تفرحي كثيرا فسوف أستقرض من أخي أذار أربعة أيام وستأتي فيها أمطار غزيرة تجر معها الغنمات." من هنا جاءت قصة المستقرضات التي اقترض بها شباط من أذار أربعة أيام لتكون في مجموعها سبعة أيام مصحوبة بالأمطار الغزيرة والعواصف، وهذه الأمطار سوف تجر معها غنمات العجوز وحتى صغار الغنمات، السخول والخراف الصغيرة ، ومن هنا جاء مثل آخر:

 

"شهر شباط، لا يخلي عنز ولا زلاط."

زلاط: صغار الغنم، أي مولودها الصغير.

أي أن الأمطار (أمطار المستقرضات) والسيول الناتجة عنها تجر أو تجرف العنزة ومولودها الصغير.

 

"لا تعد غنمك يا شاوي، ليمرق التسعاوي."

أي أن لا يتفقد الشاوي (صاحب أو راعي الغنم) غنماته إلا بعد مرور أيام المستقرضات ويومين آخرين، لأن الأمطار الغزيرة (أمطار المستقرضات) تؤدي إلى سيول جارفة وبرد شديد يقتل الغنم، لذلك عليه أن يتفقد الغنم بعد انقضاء أيام المستقرضات.

 

"في المستقرضات، عند جارك لا تبات."

في أيام المستقرضات يتوقع الناس نزول مطر غزير، والمثل يحث الناس على البقاء في بيوتهم لكي يبعدوا الخطر عنهم.

 

"جَمْرة الصيف."

و"جمرة الصيف" هي دودة تبني شبكة فوقها مثل بيت العنكبوت، وعندما تظهر على الحشيش يقول الناس: "دخل الصيف." أو "بدت تدفي." تظهر في شهر شباط أو آذار حسب الحرارة، فعندما تشعر بالدفء تظهر على الحشيش.

 

* شهر آذار:

"في آذار، العجوز ما بتفارق النار."

في آذار العجوز الكبيرة في السن تبقى ملازمة لكانون النار (الموقد) لأنه في شهر آذار يكون الجو متقلبا، ساعة شمس وساعة مطر، ولا تقوى العجوز الكبيرة على تقلبات الجو فتبقى جالسة قرب كانون النار.

 

"في آذار، بتساوى الليل بالنهار."

في شهر آذار يتساوى الليل بالنهار، خاصة في 21 آذار مع بداية فصل الربيع، وهذا ما يسمى اليوم (الإعتدال الربيعي).

 

"آذار ساعة شمس وساعة أمطار، وبنشف الراعي بلا نار."

"آذار شمس وأمطار، وبنشف الراعي بلا نار."

في شهر آذار ساعة يكون الجو مشمسا ودافئا وساعة يكون ماطرا، أي أن الجو متقلب. فآذار يحمل بعض مظاهر الشتاء وهي الأمطار الغزيرة، وبعض مظاهر الصيف وهي إشراق الشمس التي تنشف أو تجفف ملابس الراعي إذا تبللت بمياه المطر فهو لا يحتاج الى إشعال النار لتجفيف ملابسه.

 

"آذار حَبَلْ، ونيسان سَبَلْ."

معناه أنه في شهر أذار تحمل إناث الغنم والمواشي، أما في شهر نيسان فتكبر سنابل القمح والشعير وما يسمى أيضا بالكِرسنّة. هذا المثل يوضح كثرة النعم والخيرات في هذين الشهرين.

 

"آذار بحيي الأشجار."

في شهر آذار يأتي فصل الربيع وتنمو النباتات والحشيش والشجر، ويكسو الأرض غطاء أخضر، فكأن الأشجار كانت ميتة وجاء آذار ليحييها، فتجري المياه في جذور الأشجار وتكبر وتنمو.

 

"آذار أبو الزلازل والأمطار، فيه سبع ثلجات كبار غير الزغار."

آذار سمي "أبو الأمطار" لكثرة الأمطار فيه، لكن هذه الأمطار أو زخات المطر تكون مفاجئة والحرارة متقلبة، وكذلك تكثر العواصف الرعدية والأمطار المصحوبة بالبَرَد (الثلج) ويكثر سقوط الثلوج خاصة في المناطق الجبلية، لكن تكون ثلوج خفيفة سرعان ما تذوب وتختفي.

 

"في آذار بنشف الراعي بلا نار، وبرموا الجزر للحمار، وبتمطر سبع مطرات."

تمطر في شهر آذار مرات عديدة، لكن حتى لو أمطرت وتبللت ملابس الراعي فهي تنشف دون الحاجة الى أن يوقد النار. ويقول البعض أن الجزر يكون حجمه كبيرا وصلبا جدا وغير مستحب للأكل، فيطعمونه للحيوانات وخاصة الحمار.

 

"خبوا خشباتكوا الكبار، لعمكوا آذار."

"خبوا فحماتكوا الكبار، لهدرة من هدرات آذار."

"خبي جمراتك الكبار، لعمك آذار."

هذا المثل يقدم نصيحة للناس بأن يحتفظوا بالحطب والخشب والفحم لبعض أيام هذا الشهر حيث تنخفض الحرارة وتهطل الأمطار الغزيرة . وينصحهم المثل بالاحتفاظ بالفحمات الكبار لهدرة من هدرات أذار، والهدرة تعني زخة مطر مفاجئة مصحوبة ببرودة قارسة.

 

"آذار أبو الزلازل والأمطار، بِتْفَيح العنقة، وبدحّي الشنار، وبنبل الراعي ويدفا بلا نار، وبنادي يا معلمتي كبري الرّغفان، قصر الليل وطول النهار؟."

يبين هذا المثل الظواهر الجوية في شهر آذار حيث الأمطار الغزيرة والرعد والرياح، ولكن مع ذلك يبدأ الدفء فتنتعش الأحياء وتنمو صغار الأفاعي (العنقة) وتخرج الأفاعي من وكرها، وتبيض الطيور مثل طائر الشنار والحجل. ولغزارة الأمطار في شهر آذار تتعرض ملابس الرعاة للبلل لكنهم لا يعودون بحاجة لإشعال النار لتجفيف ملابسهم. وكذلك تزداد حركة الرعاة ونشاطهم فهم بحاجة الى مزيد من الطعام والطاقة، لذلك يطلبون من صاحبة الغنم (معلمتي) أن تكبر الرغفان (أرغفة الخبز). لذلك يعتبر شهر آذار شهر الخصب والنماء ويشهد نشاطا للكائنات الحية والطيور.

 

"آذار أبو الزلازل والأمطار، بحمض اللبن، وببرطع الجمل، وتفتح العنقة والنبقة ويبيض الشنار، والعجوزة بترمي الشقفة على باب الدار، وأوله سقعة وآخره نار."

اللبن الذي يحفظه الناس في الصحن أو القربة (السكى) يحمض أي يفسد بسبب إرتفاع الحرارة في آذار. البعض يقول أن اللبن هو الحليب. "ببرطع الجمل" أي يركض سريعا في المراعي لكثرة العشب والدفء، وتظهر الأفاعي ويبيض الشنار وترتفع الحرارة، والعجوز ترمي شقفتها (القطعة التي تضع عليها النار) لأنه في آخر آذار الجو نار (دفا) وأوله سقعة وبرد.

 

"في آذار، ببيض أصغر الطْيار."

الطيور الصغيرة مثل العصافير تبدأ بوضع البيض في أعشاشها.

 

"في أذار، يعشش الدوري وتورق الأشجار."

الدوري نوع من أنواع الطيور، وهو طائر صغير يعيش بين البيوت ويضع بيضه في آذار، وكذلك تورق الأشجار وتتفتح الأزهار.

 

"في آذار، طـَلـِّع بقراتك من الدار."

في آذار يُخرج الراعي البقرات إلى المراعي لكي ترعى العشب والحشيش لأنه ينمو مع بداية فصل الربيع في شهر آذار.

 

"إن أجى آذار، كتـف وارمي الصغار."

الصغار: صغار الغنم والخراف.

يتم فصل صغار الخراف والغنم عن الأمهات ليتم الفطام، ويكون الفطام مناسبا للخراف في شهر آذار.

 

"في آذار، أفطم ابنك لو أنه قد الشنار."

هذا المثل ينصح بفطام الطفل الرضيع في آذار مهما بلغ صغره، لأنهم يعتقدون أن الحليب يتخثر ويصبح بلا فائدة بسبب إرتفاع الحرارة، فتقل قيمته الغذائية، لذلك يُنصح بفطام الطفل الرضيع.

 

"العنب في آذار، قد ذنين الفار."

"في آذار، بصير ورق الدوالي قد ذان الفار."

يتم تكوين حبات العنب الصغيرة على شكل عناقيد وتبدأ بالنمو خاصة مع بداية شهر آذار وفصل الربيع.

 

"إن أحسم الزيتون في آذار، هيئولوا الجرار."

"إن السن الزيتون في آذار، هيئولوا الجرار."

التلسين: يكون الزيتنون على هيئة عناقيد، ويبدأ بعدها بالتزهير.

إذا بدأ شجر الزيتون بالتزهير بكثرة في شهر آذار فإن هذا يدل على سنة خير وموسم جيد للزيتون وزيت كثير، لهذا يقال للناس "حضروا الجرار" أو الزير.

 

"إن أخصبت وراها آذار، وإن أمحلت وراها آذار."

إذا كان شهر آذار خيّر بأمطاره، أي كانت الأمطار كثيرة، فالأرض تكون خصبة وتنمو المزروعات والنباتات والسنة كلها تكون خصب ونماء. أما إذا قلت الأمطار فسوف تقل الأعشاب بالمراعي وتكون السنة كلها محل (قحط) يقل فيها العشب والحشيش.

 

"إن خِلص آذار، اللي عمّر عمّر واللي بار بار."

"إن خِلص آذار، اللي نفع نفع واللي بار بار."

عندما ينتهي شهر أذار، النباتات والمزروعات مثل العنب والتين والقمح وغيره التي عمرت ونمت فقد عمرت، أما إذا بارت النباتات والمزروعات ولم تنمُ فقد بارت أي لا مجال لنموها.

 

"السنة في آذار، مثل الحُرمة بإزار."

في هذا المثل تشبيه رائع، شبه السنة بالمرأة وأذار بالإزار الذي تتجمل به المرأة ولا يكتمل جمالها وملابسها الا به، وكذلك لا تكتمل السنة الا بالربيع الذي يجملها بزهوره وبالعشب الأخضر.

 

"بين العقرب والنيساني، إرفع غطاك الفوقاني."

العقرب: شهر آذار

النيساني: شهر نيسان

ما بين آذار ونيسان يخفف الناس من ملابسهم الشتوية لبدء ارتفاع درجة الحرارة.

 

* شهر نيسان:

"مطرة نيسان، بتساوي السكة والفدان، والراقد عالصيصان."

في نظر الناس أن شتوة نيسان تساوي، بل هي افضل من السكة (المحراث) والفدان (الثور) الذي يجرها، وأفضل من الدجاجات والصيصان التي ترقد عليها.

نلاحظ أن شتوة نيسان لها أهمية كبيرة بالنسبة الفلاحين، وأعتقد أن سبب ذلك هو أن هذه الشتوة فيها خير لهؤلاء الفلاحين حيث تُنبِت هذه المطرة محاصيلهم وتزداد غلتهم وبيعهم، فهم في أمثال أخرى شبهوا شتوة نيسان بالجواهر التي لا تقدر بثمن.

 

"شتوة نيسان، بتحيي كل عرق فان."

عرق: الساق. شتوة نيسان تحي الجذور والعروق التي أوشكت أن تجف فتعود لها الحياة والنماء من جديد.

 

"ميّة نيسان، بتحيي الإنسان."

"شتوة نيسان، بتحيي الإنسان."

كما ذكرنا سابقا، المطرة في نيسان هي بمثابة الحياة للفلاح وتتوقف عليها غلته ومحاصيله، فهي تـُنجح غلته الشتوية وتـُغني وتخصب الأرض من أجل غلته ومحاصيله الصيفية.

 

"النقطة في نيسان، بتساوي كل سيل سال."

حتى النقطة من شتوة نيسان تساوي السيول السائلة في فصل الشتاء، فهذا يدل على الأهمية الكبيرة لهذه الشتوة.

 

"الشتوة في نيسان، جواهر ما إلها أثمان."

بالنسبة للمزارع والفلاح، شتوة نيسان هي جواهر لا تقدر بثمن، وهذا يدل على قيمة وأهمية شتوة نيسان التي يتوقف عليها مستقبل غلة المزارع الصيفية.

 

"نيسان بلا شتا، مثل العروس بلا جـَلا."

شهر نيسان دون شتوة نيسان، مثل العروس بلا ليلة الزفاف (جلوة).

 

"إن أخصبت وراها نيسان، وإن أمحلت وراها نيسان."

شتوة نيسان مهمة لخصوبة الأرض، فكأن شتوة نيسان تحدد خصوبة أو محل الأرض طوال السنة، فإذا أمطرت في نيسان تؤدي الى نمو المزروعات والمحاصيل خاصة القمح والشعير.

 

"نشالات الزرع."

شتوة نيسان بما فيها من أمطار ورياح تسمى "نشالات الزرع" ، لأنها تنشل الزرع ، أو لأن الزرع (بنتشل) أي يكبر وينمو ويزداد طوله، لهذا سميت بهذا الإسم.

 

"في نيسان الدنيا بتصير عروس، وبخفّفوا الناس الغطا والملبوس."

في شهر نيسان يصبح الجو دافئا والحرارة مرتفعة، فيخفف الناس من ملابسهم الشتوية.

(ملاحظة : أول خميس في شهر نيسان يسمى خميس النبات. وثاني خميس في شهر نيسان يسمى خميس الاموات.)

"شتوة آخر نيسان، بتغسل الحيطان."

 

"آخر شتوة في نيسان، بتنظف الحيطان."

يقولون: شتوة آخر نيسان، أو آخر شتوة في نيسان، تغسل حيطان مقام النبي موسى، ففي شهر نيسان يصادف موسم النبي موسى حيث اعتاد الناس منذ وقت طويل على زيارة المقام وذبح الذبائح والوفاء بالنذور وتطهير الأولاد.

 

كذلك يقال في نيسان:

"هوى السبَـل، بيهد الجبل."

"هوى السبَـل، بيطرح الجمل."

أي في الصباح الباكر أو في المساء في شهر نيسان تنخفض درجة الحرارة وتكون الرياح باردة ويكثر الندى، وهذه الرياح اسمها (هوى السبل) أي الرياح الرطبة التي تهب على سنابل القمح والشعير، حتى أننا نلاحظ في الصباح الباكر قطرات الندى على السبل، ويكون القمح والشعير مْسَبِّلْ (علي سبل أخضر).

 

* شهر أيار:

”أيار شهر الرياحين والأزهار."

في شهر أيار يكون فصل الربيع في أوجه، وتتفتح الورود والأزهار وتنبعث منها الروائح الجميلة التي تعطر الجو.

 

"في أيار، بطلع المشمش والخيار."

"أيار، توت ومشمش وخيار."

تقريبا في أول أسبوعين من شهر أيار تنزل فاكهة المشمش ويبدأ موسم المشمش والخيار والتوت. هذا يدل على كثرة خيرات شهر أيار من فواكه وخضراوات وحبوب وغيره.

 

"في أيار، إحمل منجلك وغار."

بعد انقضاء معظم أيام شهر أيار بحرارتها العالية، تبدأ الإغارة أي النزول أو الذهاب الى حقول القمح، ويأخذ الناس معهم المناجل للحصيدة.

 

ويقال في شهر أيار:

"من قلة هدانا، نقلب صيفنا شتانا."

في شهر أيار تكون الحرارة عالية والسماء صافية، ولكن فجأة قد تسقط الأمطار فلا يجد الناس تفسيرا لها سوى قلة التمسك بالدين أو قلة الهدى فيقولون: "من قلة هدانا، نقلب صيفنا شتانا."

 

في شهر أيار يكون موسم البطيخ فيقول الناس:

"أيام البطيخ، ما فيه طبيخ."

في موسم البطيخ يأكل الناس البطيخ مع الخبز والجبن الأبيض أو اللبنه، بدل الطبيخ.

 

* شهر حزيران:

"في حزيران، تبقى الذرة مثل الخيزران."

في شهر حزيران تنمو الذرة وتكبر عرانيسها.

 

"في حزيران، تطلع الثريا ويعتلي فيه الميزان."

يقال في شهر حزيران تظهر ثلاث نجمات على إستقامة واحدة مع بداية الليل، فعندما يراها الإنسان يستبشر بشهر حزيرانخيرا، حيث يكون بداية موسم الخضراوات الوفيرة مثل الكوسا والبامية والملوخية. البعض يقول أن الملوخية والبامية تكون في بواكيرها (بداية نموها): "بيكون على قصف البامية او الملوخية يا دوب ثلاث ورقات).

 

* شهر تموز:

"في تموز، بتغلي المي في الكوز."

في شهر تموز ترتفع درجة الحرارة كثيرا ويعاني الناس من الحرارة العالية التي تؤثر على نشاطهم، خاصة الفلاحين الذين يعملون في الصباح الباكر فقط أو بعد العصر ولا يستطيعون العمل في فترة الظهر (الظهيرة) بسبب الحرارة العالية والشمس الحارقة. وبرهانا على ما يعانيه الناس والفلاحون والمزارعون قالوا: "في تموز بتغلي المي في الكوز." والكوز هو وعاء أو إناء مصنوع من الفخار يوضع فيه الماء ليبقى باردا. فيقول الناس تعبيرا عن شدة الحرارة: حتى المياه التي توضع في الكوز والمفروض أن تبقى باردة، فهي من الحرارة المرتفعة تغلي داخل الإناء. نلاحظ في هذا المثل المبالغة، ولكنها مبالغة للتعبير الصادق عن الحرارة العالية ومعاناة الفلاحين والمزارعين في شهر تموز.

 

"في تموز، بيصير الصبر قد الكوز."

"في تموز، يستوي الكوز."

الكوز هنا بمعنى كوز الصبر، ومن المعروف أن الصبر يبدأ بالتنوير وتظهر أزهاره الصفراء في شهر نيسان وأيار، لكنها تكبر وتنضج في شهر تموز.

 

"في تموز، أقطف الكوز."

تقريبا له نفس معنى المثل السابق، ولكن يقطف الناس ثمار الصبر (الكوز) في الصباح الباكر لأن الرياح تكون ساكنّة فلا تتطاير الأشواك الموجودة على ثمار الصبر.

 

"تموز، بعصر الكوز."

"تموز، عصار الخشب."

هذا المثل يوضح ارتفاع الحرارة في شهر تموز، فمن شدة الحرارة تتبخر المياه في الكوز (الوعاء) كأن الحرارة تعصر الكوز عصرا وتخلصه من المياه بداخله. كذلك الأمر بالنسبة للخشب، فالحرارة العالية تعصر الخشب وتفقده نسبة من المياه (الرطوبة) التي بداخله، فيصبح الخشب جافا سهل الكسر.

 

* شهر آب:

"آب اللهاب."

هنا تستخدم صيغة المبالغة (اللهاب) أي شديد الحرارة. يضرب المثل للتعبير عن إشتداد الحرارة في شهر آب، ويرى الناس أن شهر آب أحر شهور السنة في فلسطين.

 

"في آب، بتخلق السحاب."

نتيجة لارتفاع درجة الحرارة في شهر آب، فهي تعمل على تبخير المياه، لذلك تتكون غيوم تظهر في السماء غالبا بعد العصر.

 

"آخر آب، الجو عاب."

يتقلب الجو وتكثر الغيوم في نهاية شهر آب.

 

"في آب، كـُل العنب ولا تهاب."

"في آب، اقطف القطف ولا تهاب."

"في آب، اقطف العنب ولا تهاب."

"في آب، اقطع الشرش ولا تهاب."

"بعشرين آب، أدخل الكرم ولا تهاب."

في شهر آب تعمل الحرارة العالية على إنضاج ثمار العنب (بيصير العنب حلو) فيتم جمعه وأكله دون تحفظ، أي أنه لا داعي للإنتظار أكثر من أجل قطف العنب. إذاً في شهر آب يكون موسم العنب وكذلك موسم التين.

 

ويقال في شهر آب:

"تين مشطب عالندى، ما حدا يطعم حدا."

في موسم التين، الليالي في شهر آب تكون ندية، وفي الليل يكون ندى على ثمار التين، وهذا مفيد للتين، وبيقولوا: "الدنيا بتندي على التين."

 

"بموسم التين، فش عجين."

"طل العنب والتين، بطـلوا عجين."

في شهر آب يكون موسم التين والعنب ويشبع الناس من أكلهما فلا داعي للطبيخ والعجين (الخبيز).

 

* شهر أيلول:

"أيلول، ذنبه مبلول."

"أيلول، طرفه بالشتا مبلول."

في نهاية شهر أيلول تسقط أمطار خفيفة. شهر أيلول يمثل بداية فصل الخريف. إذاً هو مرحلة انتقال بين فصلي الصيف والشتاء. في شهر أيلول هناك شتوة للقطين (التين المجفف) تسمى "شتوة المساطيح"، فيقال المثل التالي:

 

"إذروا المساطيح من الريح."

المساطيح: الواح توضع عليها ثمار التين (القطين) ليتم تجفيفه. هذا المثل يقدم نصيحة للناس وهي أن يغطوا مساطيح التين بغطاء عند تجفيفه حتى تنتهي الرياح من الهبوب ويتسنى له الجفاف.

 

"أيلول، دباغ الزيتون."

يكتمل نضج الزيتون في شهر أيلول. حرارة أيلول تدبغ الزيتون، أي أن الزيتون الأخضر تشتد خضرته وأحيانا يسود لونه ويتساقط ويسمى (جرجير)، أما الزيتون الأسود فتزداد نسبة الزيت فيه وتدبغه حرارة أيلول بلون أسود غامق، وهذا يدل على نضجه وإشارة لبدء قطفه.

 

"في أيلول، بطيح الزيت في الزيتون."

في شهر أيلول يكتمل نضج الزيتون كما ذكرنا سابقا، لكن الناس لا يقطفونه بل ينتظروا (مطرة الصليب) لأنهم يعتقدون أن هذه المطرة مفيدة وتغسل الزيتون من الغبار، وهذه المطرة تشير الى كمال تكوين الزيت وبدأ موسم قطف الزيتون. ويقال في موسم الزيتون:

 

"أيام الزيت، أصبحتْ أمسيت."

موسم قطف الزيتون وعصره يكون في بداية الشتاء ويقصر النهار، فما يكاد يخرج الفلاح الى أرضه صباحا حتى ينتهي يومه بسرعة، ويقول الناس: "ما في نهار."

 

"في أيلول، بيدور الزيت في الزيتون، والمُر في الليمون."

في شهر أيلول تكتمل عصارة الزيت في الزيتون، وكذلك تصل عصارة الليمون الى كمالها ونضجها ويبدأ قطفها.

 

* تشـرين الأول و تشـرين الثـاني:

"في تشرين، ينتهي العنب والتين."

ينتهي موسم العنب والتين. ويقولون: "غَبـّرْ العنب والتين."

 

"تشرين، برده يبَـكـّي المصارين."

في شهر تشرين تنخفض درجة الحرارة، وقد يصاب بعض الناس باضطراب معوي (مغص المصارين).

 

"خيار تشريني، شِمني وارميني."

"خيار تشريني، شمني ولا تشتريني."

خيار تشرين الذي يظهر في تشرين الأول وتشرين الثاني تكون رائحته قوية ولكن طعمه وفائدته قليلة، لأنه يسقى بمياه الأبار أو المياه العادية ولا يسقى بمياه الأمطار.

 

"في تشرين، يغَبِرّ العنب والتين."

في شهر تشرين تأتي رياح محملة بالغبار تغطي أوراق العنب والتين، أي تتكون على الأوراق طبقة رقيقة من الغبار.

 

"في تشرين، الخيل بيقل جريها، وجري المكرومات بيزيد."

في شهر تشرين يقل نشاط الخيول بسبب قلة الأعشاب وبداية المطر، لذلك على الناس أن يحسبوا حساب الخيول ويخزنوا لها الطعام حتى لا يقل نشاط الخيول (يخزنوا شعير وكُرسنة).

"ما بين تشرين أول وتشرين ثاني، صيف ثاني."

بين شهري تشرين اول وتشرين ثاني قد تمر أيام ترتفع فيها الحرارة كأيام الصيف.

 

"فش أنقى من قمر تشرين، ولا أظلم من عتمة كانون."

المعروف عن كوانين كثرة الغيوم أثناء النهار فهي غيوم سوداء فتكون أثناء النهار ظلمة وعتمة مثل الليل. أما في ليالي شهر تشرين فيكون القمر في السماء ويعطي إضاءة، فليالي تشرين مضيئة وليست كليالي كوانين معتمة.

 

(الصليب):

يدخل الشتاء في شهر تشرين أول، ويقطف الناس الرمان بعد الصليب، أي بعد أول شتوة في شهر عشرة، ويقولون أن "الرمان صلـّب."

 

    الإستنتاجات:

 

بعد استعراض الأمثال الشعبية التي وردت فيها أسماء الأشهر، يمكن استخلاص الآتي:

1. لكل شهر من الأشهر أمثال شعبية خاصة به، ولبعض الأشهر أمثال شعبية أكثر من أشهر أخرى. ولكن عموما، هذه الأمثال بعضها يصور الظواهر الجوية في اشهر معينة مثل:

"في تموز بتغلي الميّة بالكوز."

"شباط بشبط وبخبط وريحة الصيف فيه."

هذه الأمثال توضح لنا الظواهر الجوية في أشهر مختلفة، مثلا في شهر تموز تكون درجة الحرارة مرتفعة بعكس كوانين التي تنخفض بها درجة الحرارة كثيرا ويكون البرد قارس جدا. أما شهر شباط رغم أنه يتميز بالرياح الشديدة والأمطار الغزيرة، فتبدأ درجة الحرارة بالإرتفاع.

 

2. بعض الأمثال الشعبية الأخرى تدلنا على أوقات المواسم المختلفة، مثلا في شهر آب يكون موسم العنب والتين (في آب اقطف العنب ولا تهاب) أما موسم قطف الزيتون فيكون في شهر أيلول (في أيلول بيدور الزيت في الزيتون والمُرْ في الليمون)، أما الصبر فينضج في شهر تموز (في تموز يستوي الكوز)، وكذلك موسم الحصيدة يكون في شهر أيار (في أيار احمل منجلك وغار).

 

3. الأمثال الشعبية تقدم نصائح للناس، وهذا ما لاحظناه في العديد من الأمثال (خبوا خشباتكوا الكبار لعمكوا آذار؛ بكانون كون في بيتك وكثر من حطبك وزيتك ؛ في المستقرضات عند جارك لا تبات).

 

4. من خلال الأمثال الشعبية نستطيع التعرف على التغيرات التي تحدث بالنسبة لليل والنهار، أي متى يقصر النهار ويطول الليل أو العكس، أو متى يتساويان (في آذار بتساوى الليل بالنهار؛ أيام الزيت أصبحت أمسيت).

 

5. تظهر لنا الأمثال الشعبية العلاقة القوية بين الإنسان والبيئة، حيث أن الإنسان في تفاعل مستمر مع بيئته. مثلا، كيف يتكيف الإنسان مع الجو البارد في فصل الشتاء، وكيف يتكيف مع الجو الحار في فصل الصيف، وغيره.

 

6. تدلنا الأمثال الشعبية على الأدوات المستخدمة قديما لأغراض متعددة، ولم تعد اليوم تستخدم كما في السابق (أو تستخدم ولكن بشكل أقل من السابق، أو يستخدمها عدد قليل من الفلاحين). مثلا، يستخدم الناس المنجل للحصيدة (في أيار إحمل منجلك وغار)، والكوز لحفظ المياه. كذلك قديما كان الناس يستخدمون الكانون والحطب (موقد النار) أما اليوم فقلَّ استخدامه كثيرا.

 

7. قد يكون للشهر الواحد مَثل يقوله الناس بطرق مختلفة، أي له أكثر من صيغة تقال فيه ، لكن كلها تحمل نفس المعنى أو المغزى.

 

8. خلاصة القول، نستطيع أن نتوصل إلى أن الأمثال الشعبية هي نتاج تجربة وخبرة الإنسان على مر السنين الطويلة وبقيت متناقلة بين الناس حتى اليوم. وهي انعكاس لحياة الناس وواقعهم، ومليئة بكنوز من الحكم والقيم والتشبيهات.


مشاهدات (4029), تعليقات (2) 31/07/2006  تعليق جديد


تعليقات الزوار


ahed smnder

يسعد صباحك .....روزناهة مميزة

تاريخ: 10/04/2014


عهد اسمندر

يعطيكي الف عافية

تاريخ: 27/11/2013


صفحة 1 من 1
<<<1>>>

    


 

 

 ملاحظة هامة: نظراً للالتباس الذي وقع فيه بعـض الزوار، أود أن أشـير إلى أن كل القصـائد والقصص والخـواطر والمحاضـرات والدراسـات المنشـورة في
هذا الموقع هي لي ومن تأليفي، ما عدا المقالات المنشـورة في "قراءات" فهي مقتبسة. م. كـناعـنة